السيد البجنوردي
466
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الثلاث ، ولا يبقى موضوع للتخيير بالنسبة إلى الإطعام . وهذا البيان ، الذي ذكرناه جار في التخيير العقلي بطريق أولى ؛ لأنّ المأمور به في التخيير العقلي هو الجامع ، وانطباقه على جميع الأفراد من جهة تساوي أقدام صرف الوجود من الطبيعة بالنسبة إلى جميع الأفراد . وهذا فيما إذا لم يكن مانع شرعي أو عقلي من إتيان بعض الأفراد ، وأمّا لو كان في البين فيخرج ذلك البعض عن حدّ التساوي ويصير متعذّرا ، فيرتفع موضوع التخيير بالنسبة إلى ذلك البعض . وأمّا بالنسبة إلى ما له البدل الطولي : فمن جهة أنّ الوضوء أو الغسل مثلا لو زاحم إزالة الخبث عن ثوب المصلّي أو بدنه ؛ لعدم كفاية الماء للجمع بينهما ، فيدور الأمر بين استعمال الماء في الوضوء أو الغسل ورفع اليد عن إزالة الخبث بالمرّة ؛ ليفوت ملاكها وشرط من شروط الواجب الفعلي ، وبين استعماله في إزالة الخبث والانتقال من الطهارة المائية إلى الترابية ، وتحصيل الشرط بوجود البدل . وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين ترك واجب بالمرّة وإدراك مصلحة أحد الواجبين دون الآخر ، وإدراك كليهما ولو بأن يكون درك أحدهما ببدله لا بالمبدل منه . والعقل يستقلّ في مثل هذا المقام بترجيح الثاني على الأوّل ، خصوصا فيما إذا كان ملاك البدل ومصلحته في ظرف وصول النوبة إليه ؛ أي في ظرف تعذّر المبدل منه بمقدار مصلحة المبدل . إن شئت قلت : إنّ الشارع جعل البدل في ظرف تعذّر المبدل منه شرعا أو عقلا . ولا شكّ في أنّ استعمال الماء في المثل المفروض في الوضوء أو الغسل متعذّر شرعا بواسطة لزوم استعماله في رفع الخبث ، فيرتفع موضوع وجوب